10.08.2026 10:08 AMيقول المثل الساخر في الأسواق إن "الأخبار السيئة هي أخبار جيدة"، وقد أثبت يوم الجمعة ذلك حرفيًا. أغلق مؤشر S&P 500 عند مستوى قياسي بعد أن فقد الاقتصاد الأمريكي على نحو غير متوقع 23,000 وظيفة في يوليو، بدلًا من الزيادة المتوقعة البالغة 83,000 وظيفة. انخفض معدل البطالة إلى 4.1%، لكنه تراجع ليس بسبب التوظيف، بل لأن الأمريكيين يغادرون سوق العمل بأعداد كبيرة. كما جرى أيضًا خفض أرقام مايو ويونيو في المراجعات اللاحقة.
تفاعل السوق مع هذا الضعف بحماس غير متحفظ. فقد فسّر المستثمرون بيانات التوظيف المخيبة على أنها إشارة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي الفائدة دون تغيير في سبتمبر. ووفقًا لبيانات CME، فإن المشتقات المالية تُسعّر احتمال التوقف المؤقت عند 58% مقابل 42% لاحتمال رفع سعر الفائدة. تشديد السياسة النقدية، الذي كان يبدو في الآونة الأخيرة شبه مؤكد، تراجع إلى المقعد الخلفي.
ديناميكيات أرباح الشركات
اتضح أن هذا الأسبوع هو الأفضل لأسهم الولايات المتحدة منذ شهر أبريل. فقد ارتفع مؤشر S&P 500 ومؤشر Dow Jones بنسبة 3.6% و3% على التوالي، بينما حقق مؤشر Nasdaq Composite مكاسب قدرها 5.2%. ومع ذلك، فإن تقرير الوظائف الضعيف وحده لا يفسر بشكل كامل قوة هذا الارتفاع. في الواقع، يقدّم موسم نتائج الأعمال أداءً لم تشهده وول ستريت منذ فترة طويلة: سجّلت شركات مؤشر S&P 500 نموًا في الأرباح بنسبة 50.4% في الربع الثاني، وهو الأعلى منذ الربع الثاني من عام 2021. ووفقًا لبيانات FactSet، فإن 86% من أكثر من 440 شركة أعلنت عن نتائجها تجاوزت تقديرات المحللين، وجاءت الأرباح الفعلية أعلى بنحو 29% من التوقعات، في أكبر مفاجأة إيجابية من حيث النتائج منذ عام 2008.
عمليًا، تعمل النتائج القوية لأكبر الشركات على تبديد المخاوف من أن الارتفاع مدفوع بعدد محدود فقط من أسهم الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا يزال نمو الأرباح متركزًا في قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي، لا سيما بين مصنّعي الذاكرة الذين يلبّون الطلب المتزايد على الشرائح.
في المقابل، لا تزال أسباب القلق حاضرة بقوة: فالصراع مع إيران لم يُحل بعد، وFed سيواصل الموازنة بين التضخم والتوظيف. ومع هذا، فإن ما يقلق الاستراتيجيين أكثر ليس الجغرافيا السياسية بل حالة النشوة السائدة في الأسواق. ووفقًا لـBank of America، ارتفع مؤشر bull-bear إلى 9.7 من 9.4، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021. تاريخيًا، مثل هذه المستويات من التفاؤل تسبق عادةً موجات تصحيح حادة ومؤلمة في المؤشر العام للأسهم.
وهكذا حصل السوق في آن واحد على سببين للارتفاع – بيانات ضعيفة عن سوق العمل وأرباح قوية – لكن تزامنهما بالذات هو ما يولّد حالة مفرطة من ثقة الحشود. فرد واحد لا يصنع حرباً: فحتى الأرباح المتألقة لا تلغي حقيقة أن السوق قد نسي الحيطة لفترة طويلة، وأن ذاكرة وول ستريت قصيرة.
هل ستكون الأرباح القوية كافية كي يتجاهل المستثمرون مستوى التفاؤل المفرط لدى زملائهم أنفسهم؟ أشك في ذلك.
من الناحية الفنية، على الرسم البياني اليومي لمؤشر S&P 500، تم استيعاب شمعة الدوجي، في إشارة إلى عودة زمام المبادرة إلى المشترين (الثيران). يمكن زيادة المراكز الطويلة التي تم فتحها عند مستوى المحور 7,730 في حال الاختراق الصعودي فوق 7,800.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

