فقد الدولار الأميركي بعضًا من تفوقه أمام الأصول ذات المخاطر، لكن ذلك لم يؤدِّ إلى أي تغيير جوهري في ديناميكيات السوق.
تفاعل الدولار بتراجع طفيف مع تقريرين جديدين من الولايات المتحدة قدّما صورة متباينة قبيل خطاب كيفن وورش في Jackson Hole. فمن جهة، بدا سوق العمل قويًا، إذ انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 203 آلاف للأسبوع المنتهي في 22 أغسطس، مقارنة بـ 229 ألفًا قبل عام، وتراجع عدد طلبات الإعانة المستمرة إلى 1.778 مليون من 1.934 مليون في العام الماضي. وتُعد طلبات إعانة البطالة مؤشرًا تشغيليًا على وضع التوظيف، وتؤكد مثل هذه الأرقام المنخفضة متانة سوق العمل، وهو ما يدعم الدولار عادةً.
إلا أن قطاع التجارة الخارجية قدّم مفاجأة غير سارة. فقد اتسع عجز الميزان التجاري للسلع إلى 118.8 مليار دولار من 101.4 مليار دولار في يونيو، بزيادة قدرها 17.2%، نتيجة تراجع الصادرات وارتفاع الواردات بشكل حاد. ونظرًا لأن الواردات تُخصم عند احتساب الناتج المحلي الإجمالي، فإن قفزة الواردات في يوليو تشكّل رياحًا معاكسة للاقتصاد في الربع الثالث. وفي الوقت نفسه، تمتلئ المخازن مع استمرار نمو مخزونات الجملة والتجزئة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تساؤل أساسي: هل تقوم الشركات بتكوين مخزونات تحسبًا لطلب مستقبلي، كما حدث بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أم أن السلع تتراكم لأن المشترين استنفدوا بالفعل قدرتهم الشرائية؟
هذه الازدواجية هي التي حدّدت رد الفعل الحذر للدولار، إذ تراجع قليلاً. وقد وفّر هذا الضعف دعمًا معتدلًا لليورو والجنيه الإسترليني، فتعززت العملتان الأوروبيتان بشكل طفيف، حيث طغت الإشارات المقلقة من جانب التجارة والمخزونات على قوة سوق العمل. ومع ذلك، انتقلت كل عناصر التشويق اليوم إلى خطاب وورش في Jackson Hole، الذي يتطلع منه السوق إلى إشارات حول المسار المستقبلي للاحتياطي الفيدرالي، لذلك تبقى استدامة صعود زوجي EUR/USD وGBP/USD موضع تساؤل.
سيتركز الاهتمام باليورو، في النصف الأول من اليوم، على حزمة من البيانات الأوروبية، بما في ذلك التغير في معدل البطالة وأرقام العاطلين عن العمل في ألمانيا، إلى جانب بيانات مهمة عن تضخم المستهلك والناتج المحلي الإجمالي في فرنسا. يعكس معدل البطالة وضع سوق العمل في أكبر اقتصاد في منطقة اليورو؛ ويُظهر مؤشر أسعار المستهلكين ضغوط التضخم ويؤثر مباشرة في التوقعات المتعلقة بسعر فائدة البنك المركزي الأوروبي؛ بينما يقيس الناتج المحلي الإجمالي وتيرة نمو الاقتصاد. وبالاجتماع معًا، توفّر هذه المؤشرات رؤية شاملة ويمكنها تعديل مزاج السوق.
مع ذلك، فإن مستوى التوقعات الموضوع لليورو مرتفع. إذ لا يمكن إلا للمفاجآت الإيجابية القوية مقارنة بتوقعات الاقتصاديين أن تعزز موقع العملة الموحدة، بما أن السوق قد قام فعلًا بتسعير سيناريو معيّن. فإذا جاءت البيانات أعلى من التوقعات بشكل واضح، سيكون لدى زوج EUR/USD أساس لمزيد من الارتفاع، بينما ستُبقي النتائج المتوافقة مع التقديرات أو الأضعف منها زمام المبادرة بيد الدولار. وحتى صدور البيانات، من المرجح أن يبقى أداء اليورو حذرًا.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فمن الأفضل اعتماد استراتيجية Mean-Reversion. أما إذا جاءت أعلى أو أدنى من التوقعات بشكل واضح، فمن الأنسب استخدام استراتيجية Momentum.