empty
 
 
05.08.2026 12:53 AM
GBP/JPY. حان وقت الشراء

سجل زوج الجنيه الإسترليني/الين الياباني يوم الاثنين أدنى مستوى له خلال خمسة أشهر عند 209.54. وللمقارنة، تجدر الإشارة إلى أنه قبل أسبوعين فقط اختبر المشترون مستوى 219، في استجابة لضعف الين بشكل عام وتزامن ذلك مع قوة الجنيه الإسترليني. أما التدخل في سوق الصرف الذي قامت به السلطات اليابانية فقد أدى إلى هبوط بمقدار 1000 نقطة إلى الأسفل. ومع انضغاط “الزنبرك” بقوة، ما لبث أن ارتد سريعًا، مما أتاح لبائعي الزوج تجديد تسجيل أدنى المستويات منذ عدة أشهر.

إلا أن المبادرة في زوج GBP/JPY انتقلت إلى المشترين يوم الثلاثاء. فبعد ارتفاع بحوالي 250 نقطة، اختبروا مستوى المقاومة عند 212.10 يوم الثلاثاء، وهو ما يتوافق مع الحد السفلي لمؤشر Bollinger Bands على الإطار اليومي. وتقف عدة عوامل أساسية وراء هذه الحركة السعرية.

This image is no longer relevant

عادت الأوضاع المالية في اليابان لتجذب انتباه المتداولين من جديد. أحد العوامل الرئيسية التي تضغط على الين هو المقترحات الجديدة من حكومة رئيسة الوزراء Sanae Takichi لتوسيع الدعم المالي للسكان. فقد أيدت الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم (الذي يمتلك أغلبية مطلقة في مجلس النواب) مبادرة رئيسة الوزراء لخفض ضريبة الغذاء من 8.0% إلى 1.0% لمدة عامين، بدءًا من السنة المالية المقبلة (أي من أبريل 2027). بالإضافة إلى ذلك، اقترحت السلطات تقديم مدفوعات نقدية سنوية للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ويُقدَّر إجمالي حجم هذا البرنامج بحوالي 600 مليار ين.

من منظور الطلب المحلي، يمكن لمثل هذه الإجراءات أن تقدم دعمًا ملموسًا للمستهلكين، وأن تعوّض جزئيًا تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة. ومع ذلك، يركز السوق على "الجانب الآخر من العملة"، متسائلًا عن مصادر تمويل هذه النفقات.

هذا السؤال بعيد عن أن يكون بسيطًا. فغياب آلية واضحة لتغطية الإنفاق الإضافي في الموازنة يثير قلق المستثمرين، إذ تمتلك اليابان بالفعل واحدًا من أعلى مستويات الدين العام بين الاقتصادات المتقدمة. وأي حوافز مالية جديدة من دون خطة تمويل "متينة" تزيد من احتمالات مزيد من التدهور في الوضع المالي العام. مثل هذا السيناريو يقلل من جاذبية الأصول اليابانية، وبالتالي يحد من إمكانات قوة الين.

السبب الثاني لارتداد زوج GBP/JPY صعودًا هو الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين اليابان وغيرها من الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك المملكة المتحدة. فمن ناحية، أنهى بنك اليابان حقبة أسعار الفائدة السلبية وبدأ تدريجيًا في تطبيع السياسة النقدية. فبعد القرار المتشدد في يونيو، رُفعت الفائدة إلى 1.0%، وهو أعلى مستوى لتكلفة الاقتراض في اليابان منذ منتصف التسعينيات. ومن ناحية أخرى، تظل السياسة النقدية اليابانية، حتى بعد هذه الزيادة، أكثر تيسيرًا بكثير مقارنة بغالبية الدول المتقدمة.

على وجه الخصوص، يبلغ سعر الفائدة لدى بنك إنجلترا حاليًا 3.75%، ما يعني وجود فارق قدره 275 نقطة أساس بين المملكة المتحدة واليابان. هذا الفارق المستمر في أسعار الفائدة يبقي استراتيجية الـ carry trade جذابة للمتداولين الذين يستخدمون الين كعملة تمويل. وطالما لم يتقلص هذا الفارق بشكل ملموس، سيستمر الضغط على العملة اليابانية.

العوامل الخارجية تزيد أيضًا من تعقيد الصورة العامة للين. فتصاعد التوترات مجددًا في الشرق الأوسط يُعد أحد أخطر المخاطر التي قد تسوء معها آفاق الاقتصاد الياباني. وكما هو معلوم، تعد اليابان مستوردًا رئيسيًا لمصادر الطاقة، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار النفط يؤثر تقليديًا بشكل سلبي في الميزان التجاري وإنفاق المستهلكين. وقد أدى صعود أسعار النفط في يوليو إلى تأجيج المخاوف من تضخم ناتج عن ارتفاع التكاليف ومن تباطؤ النشاط الاقتصادي في البلاد.

في المقابل، يحصل الجنيه الإسترليني على دعم خلفي من متانة الاقتصاد البريطاني (حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% على أساس شهري و1.1% على أساس سنوي) ومن مستويات الفائدة الأعلى. وعلى الرغم من التوقعات بمزيد من التيسير من جانب BoE، لا يزال السوق واثقًا من أن وتيرة خفض الفائدة ستكون تدريجية، في ظل استمرار التضخم في قطاع الخدمات (4.7%) واستمرار ضغوط الأجور.

وبالتالي، فإن انعكاس الاتجاه في زوج GBP/JPY مدفوع بعدة عوامل أساسية: ضعف الين بسبب المخاطر المالية، واستمرار ميزة أسعار الفائدة لصالح المملكة المتحدة، واستمرار الاهتمام باستراتيجيات الـ carry trade. ومن أجل استئناف حركة هابطة مستدامة، يحتاج السوق إلى رؤية تغييرات جوهرية في الصورة الأساسية: إما موقف أكثر تشددًا من بنك اليابان أو خطة واقعية وذات مصداقية لاستقرار المالية العامة.

إلا أن ميزان العوامل الأساسية لا يزال حتى الآن يميل لصالح مشترين زوج GBP/JPY. فالأسباب الرئيسة للضغط على الين ما زالت قائمة، وعليه يمكن النظر في فتح مراكز شراء على الزوج، ولكن فقط بعد أن يتمكن المشترون من اختراق مستوى المقاومة 212.10 (الخط السفلي لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني اليومي D1). ويُعد المستوى 213.50 (الحد السفلي لسحابة Kumo على الإطار الزمني نفسه) الهدف التالي للحركة الصعودية.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.